تداولت مصادر صحفية خبر تلقي رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد دبيبة ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، الخميس 8 يوليو الجاري، عرضاً لتقرير مراجعة حسابات مصرف ليبيا المركزي، إذ تم إعداد التقرير بعد ثلاث سنوات من طلب الرئيس السابق لحكومة الوفاق الوطني فايز السراج مراجعة حسابات البنك.
وبحسب ما ذكرت المصادر، فقد تم إجراء التدقيق لفرعي البنك المركزي في طرابلس وبنغازي، وشاركت شركة التدقيق Deloitte في العمل، وهي واحدة من شركات التدقيق “الأربع الكبرى” في العالم، لكنها مع ذلك تبقى مشوهة بفضائح مالية كبرى.
ويرى خبراء ماليون أنه المعروف أنه في عامي 2016-2017، قامت شركة Deloitte بتدقيق عدد من الشركات الصينية الكبيرة، إذ لم تخضع نتائج المراجعات التي أجرتها الشركة للكثير من التدقيق من قبل الاقتصاديين، لكن حدث تغيير فوري، بعد أن نشر أحد موظفي الشركة مستندًا داخليًا، يفضح تزييفاً في تقارير Deloitte.
وأشار الخبراء إلى أن الشركات الصينية كانت تطمح للدخول الى السوق الأمريكية، لكنها كانت مجبرة على الخضوع لعدد من الشروط والتقييمات اللازمة، حسب القوانين الأمريكية، ما جعلها توظف شركة Deloitte لترسم لها تقارير معدلة على المقاس الأمريكي، وهذا ما حدث بالفعل.
يشار إلى أنه في 8 يوليو / تموز، أقيم الاحتفال الرسمي لتسليم التقرير إلى كبار المسؤولين في الحكومة الليبية، ونتائج مراجعة البنك المركزي كانت مرضية، بحسب مصادر، ومع ذلك، وعلى الرغم من تأكيدات المدقق بعدم وجود مشاكل كبيرة في البنك المركزي، إلا أن التقرير الكامل لم يُنشر بعد، إذ يشكك العديد من الخبراء في القطاع المالي في جودة التدقيق، فأولاً، تمت صياغة طلب التدقيق منذ يوليو 2018، ولم يتم الإعلان عن نتائج التدقيق. ثانياً، توقف البنك المركزي عن الاضطلاع بمسؤولياته المباشرة، بحيث لا يعمل على خفض التضخم، بل يلبي احتياجات الدولة من المال عن طريق طرح المزيد والمزيد من الأوراق النقدية في التداول.
مصادر مصرفية بيّنت أن رئيس مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير عبّر عن سعادته بنتائج التدقيق، وأشار إلى أنه تم رفع اسم ليبيا من القائمة الرمادية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بعد استيفاء عدد من المتطلبات بالتعاون مع وزارة الخزانة الأمريكية، في حين أنه لم يتم الإعلان عن المتطلبات التي كان ينبغي أن يفي بها مصرف ليبيا المركزي، ومن ناحية أخرى ، فإن حقيقة التدخل الأجنبي في المجال المالي للبلاد واضحة.
يشير خبراء في الاقتصاد إلى أن غياب نتيجة التدقيق المقدمة رسميًا يعطي كل الأسباب للاعتقاد بأن البنك المركزي الليبي ارتكب في الواقع العديد من أكبر الأخطاء المالية وعمليات الاحتيال، وهذا ما يؤكده أيضًا تاريخ شركة Deloitte ، التي دخلت في مؤامرة مع رؤساء الشركات، وقدمت تدقيقًا مفيدًا لها، وعلى الأرجح، لم يتضمن تقرير المراجعة، الذي تم إعداده تحت إشراف الأمم المتحدة، بيانات عن المخالفات المالية الرئيسية من قبل البنك المركزي. لذلك، يرى عدد من الاقتصاديين أن الانتهاكات المسجلة قد تكون مرتبطة بإبرام صفقات مالية مع الحكومة التركية والمسلحين السوريين.
المصدر: مغربنا
حياد بعيدا عن أي انحياز